الشيخ حسن المصطفوي
13
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ثمّ أنّ المائة والألف لمّا أخذا من العبريّة : فتستعملان في المذكَّر والمؤنّث من دون فرق بينهما . وسبق في العشر : أنّ الأعداد إلى العشر لمّا كانت في العبريّة بالهاء : استعملت في المذكَّر على هذه الصورة ، ثمّ استعملت في التأنيث بحذف الهاء للفرق . * ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) * . . . . * ( الآنَ خَفَّفَ ا للهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) * - 8 / 65 يراد الضعف في الصبر والتحمّل والايمان ، فانّ السبب الأقوى في الغلبة على العدوّ بعد أعداد القوّة والوسائل الحربيّة الظاهريّة : هو الصبر والايمان والاستقامة . * ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * - 2 / 24 قلنا إنّ المائة هو العدد الكامل تنتهي اليه عشرات الأعداد الأصليّة المعمولة ، والجلد بهذا العدد يدلّ على عظم عمل الزناء عصيانا وعدوانا وجناية ، فانّه يوجب الاختلال في نظم العائلة ، والفساد في جريان الحياة ، وشيوع الفحشاء في أمور الاجتماع ، ورفع الأمن والطمأنينة . متع مقا ( 1 ) - متع : أصل صحيح يدلّ على منفعة وامتداد مدّة في خير ، منه استمتعت بالشيء ، والمتعة والمتاع : المنفعة . ومتّعت المطلَّقة بالشيء ، لأنّها تنتفع به . ويقال أمتعت بمالي ، بمعنى تمتّعت . وحبل ماتع : جيّد . ومتّع النهار : طال . والمتعة ما تمتّعت به . ونكاح المتعة من هذا . وأمتعة البيت والمتاع : ما يستمتع به الإنسان في حوائجه . ومتّع الله به فلانا تمتيعا ، وأمتعه به إمتاعا ، بمعنى واحد ، أي أبقاه ليستمتع به فيما أحبّ من السرور والمنافع . وذهب من أهل التحقيق بعضهم إلى أنّ الأصل في الباب التلذّذ . ومتع النهارُ لأنّه يتمتّع
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .